2:39 م August 5, 2021

الخطيب: إبعاد #الوافدين دون مراجعة قضائية ظلم ويخالفالدستور والمعاهدات الدولية والمبادئ الحقوقية

معلقًا على بيان وزارة الداخلية الأخير بخصوص الإبعاد

الغريب بأن القانون أرجع تقدير أسباب مطاطة لإبعاد الأجنبي إلى وزارة الداخلية بشكل مطلق

قال المحامي د.فواز الخطيب إن بيان وزارة الداخلية الأخيروالخاص بإبعاد الوافدين الأجانب مِمَن يُشارك في اعتصاملنُصرة القدس وفلسطين،  يؤكد بأن سلطة الإبعاد يتوجب أنتخضع للمراجعة القضائية ولا تخضع لتقدير شخص بعينه، موضحاً بأنه، وبناء على تجربة مهنية في مِهنة المُحاماة، تعايش مع حالات إبعاد مُقلقة ومنها شخص مُغرّد بوسائلالتواصل أحيل للمُحاكمة وقرّرت المحكمة الإمتناع عن النطقبعقابه، فقامت الداخلية بإحالته لسجن الإبعاد وظل مَحبوساً لمُدة تصل لشهر ثم تم إبعاده إدارياً رغم أن القضاء لم يقضيبحبسه أو إبعاده، مشيراً أن هناك عشرات الآلاف من الحالاتالتي قد يقع عليها الظُلم.

وأشار الخطيب بأنه وفقاً للإحصائيات المنشورة، قامت وزارةالداخلية بدولة الكويت خلال الفترة من عام 2013 حتى عام2019 بإبعاد نحو 148 ألف وافد ووافدة من مُختلفالجنسيات منهم من كان يريد السفر طواعية، مبيناً بأن الإبعادهو إخراج مُتَّهَم من البلاد في حالات يعيِّنها القانون، أي هوالطَرْد خارج البلاد، وأنه في كلتا الحالتين يطبق على الوافددون الكويتي فلا يجوز إبعاد المواطن وفقاً للمادة 28 منالدستور الكويتي.

وأضاف الخطيب بأن إبعاد الأجانب يتخذ شكليّن الأولقضائي، والثاني إداري، موضحاً بأن الإبعاد الإداري يشكلخَطراً إذ منحه المُشرّع للداخلية لحالات واسعة دون وجودضوابط محددة ودون وجود مراجعة قضائية عليه ولا يوجد حدأدنى من الضمانات للمُبعَد.

وأشار الخطيب إلى أن الإبعاد القضائي ضروري ومهم ومنالوارد أن يكون كعقوبة تبعية وتكميلية وفقاً لنص المواد 66 و79 من قانون الجزاء الكويتي، “وهو يجوزاي للقاضي كأصلعام فله أن يأمر بإبعاد الأجنبي عن الكويت بعد الإنتهاء منتنفيذ عقوبته، كما يكون وجوبياً إذا كانت العقوبة جنائية أوكانت العقوبة مُقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أوالأمانة.”

وبين الخطيب بأن الإبعاد القضائي يمكن  أن يكون بموجب حكممبني على إدانة شخص بعقوبة معينة مثل جواز أن تقومالمحكمة التي أصدرت الحكم على المسجون الذي ينفذ العقوبةالمحكوم بها وفق المرسوم بقانون رقم 48/1987م في شأنمكافحة المؤثرات العقليةالمادة 39 مكرر، وكذلك وفقاً للقانونرقم 74/1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالهاوالإتجار فيهاالمادة 33 مكرر، حيث أنه للمحكمة أن تأمربوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها مع إبعاد المحكوم عليه الأجنبيعن الكويت إذا ثبت لها إقلاعه عن الإدمان، موضحاً بأن الإبعادالقضائي له غاية وهو حماية المجتمع من المجرمين الذينيشكلون خطراً على الدولة وفقاً لسلطات المحكمة بدرجتيّهاورقابة محكمة القانون وبعد أن يقدم الشخص كامل دفاعة، “وهو أمر يغيب كلياً في الإبعاد الإداري.”

وتناول الخطيب قضية الإبعاد الإداري مبيّناً بأنه يصدر منقبل وزارة الداخلية ويخضع لتقدير السلطة المطلق دون رقابة أوفحص وهو المطبق في دولة الكويت وفقاً للمرسوم بقانون رقم20/1981م في المادة 1 فقرةمبيناً بأن مسائل الإقامةوالإبعاد لغير الكويتيين لا تخضع للرقابة القضائية، وبالتاليفالدائرة الإدارية لا تختص ولائياً بنظر المنازعات الخاصة بإبعادغير الكويتيين. “وهو قرار مفرد من الجهة الإدارية لأسباب عامةمثل (المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة) أو إذا لميكن للأجنبي وسيلة ظاهرة للعيش وفقاً للمادة 17 من قانونإقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959م، ويجوز أن يشمل أمرإبعاد الأجنبي أفراد أسرته الأجانب المكلف بإعالتهم.”  وأضاف الخطيب بأن المُذكرة الإيضاحية أعطت أمثلة وشرحللحالات التي يكون فيها الأجنبي معرض للإبعاد ففيما يتعلقبالمصلحة العامة بأن يقوم الأجنبي بنشاط يخل بالنظامالإجتماعي أو النظام الإقتصادي للدولة، وبشأن سبب الإبعادالمُرتبط بالأمن العام إذا كان الأجنبي قد تعوّد إرتكاب جرائميخشى منها على الأمن. “وفيما يتعلق بالآداب العامة، فقدأشارت مذكرة القانون أنه إذا كان سلوك الأجنبي يتنافى معالمعايير المألوفة لسلوك الرجل العادي، والغريب بأن القانون أرجعتقدير هذه الأسباب المطاطة لإبعاد الأجنبي إلى وزارة الداخليةبشكل مطلق، فهي التي تقدّر ما إذا كان الأجنبي قد أتى عملاً خطيراً يستوجب إبعاده، وهذه الأسباب لعمومتيها وخطورتهايجب أن تخضع للفحص من القضائي ولا تترك لرأي متخذالقرار.”

كما أشار الخطيب إلى أن تعديل التشريع له مبرريّن الأولدستوري والثاني حقوقي؛ فأما المبرر الدستوري فيحتوي علىخمسة أسباب تدعو لتعديل التشريع: “الأول منها أنه يمس حقالتقاضي الذي يفترض أن يكون مكفولاً لجميع الناس بغضالنظر عن الجنسية وفقاً للدستور الكويتيالمادة 166، وثانياً أنه يسلب المحكمة الإدارية صلاحيتها الدستورية الشاملة فينظر القرارات الإدارية المخالفة للمادة 169 من الدستور ، وثالثاً أن الإبعاد الإداري يخالف مبدأي العدالة والمساواة الدستوريينوالشرعييّن الذيّن يعدا من المقومات الأساسية للمجتمعالكويتي، ورابعاً أن قرار الإبعاد وإن كان قراراً إدارياً وليسعقوبة تستوجب المحاكمة كما يشير البعض من حديثي العلمبالقانون بإدعاءات مغلوطة أن الإبعاد الإداري ليس عقوبةوبالتالي لا يحتاج محاكمة، فذلك مردود عليه أن التكييف هوقرار إداري يجوز الطعن عليه وفقاً للدستور. وخامساً أنإستبعاد رقابة القضاء عن قرار الإبعاد الذي يصدر من وزارةالداخلية هو أحد صور التعدي على مبدأ الفصل بين السلطاتوإفتئات على السلطة القضائية، فكلنا ثقة بقضائنا العادلوشرفه ونزاهته وعدله، وذلك أساس الملك وضمان للحقوقوالحريات.”

وأضاف الخطيب بأن المبرر الثاني وهو الحقوقي له أربعةأسباب لوجوب خضوع قرار الإبعاد لمراقبة القضاء؛ السببالأول أنه يخالف المادة (13) من مُعاهدة العهد الدولي الخاصبالحقوق المدنية والسياسية متعَدّدة الأطراف التي اعتمدتهاالجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في القرار 2200 المؤرَّخِ 16/12/1966 وتحديداً تخالف المبدأ العام بشأن طرد الأجانبوالذي ينص على تمكين الشخص من الدفاع وعرض أسبابعدم إبعاده على السلطة المُختصة ومن توكيل من يمثله أمامها. والسبب الثاني أن الفقه والقضاء المُقارن حسم بشكل واضحوصريح اختصاص القضاء الإداري بالرقابة على قرارات إبعادالوافدين، واعتبر القرارات الصادرة بشأنها من القرارات الإداريةالتي تدخل باختصاص القضاء الإداري، مبيناً بأن ما يشيرإليه البعض بأن الإبعاد موجود في دول أخرى مثل الولاياتالمتحدة الأمريكية والمملكة المتحدةدون رقابةهو ادعاء مغلوطحيث يمكن للشخص المتخذ قرار بإبعاده اللجوء للمحكمة لإيقافأمر الإبعاد الإداري وفقاً للآليات القانونية المتاحة تحتإختصاص محكمة الهجرة. “والسبب الثالث مرتبط بالظلموالجور الوارد أن يقع على المقيمين، فأي قرار إداري لا يمكنالطعن عليه وفق تقرير الأمم المتحدة سيوقع ظلماً وجوراً ويخلقحالة من القلق لدى الإنسان وقد سبق أن صدر تقرير من الأممالمتحدة حول الكويت بشأن الإبعاد الإداري وفق موجز أعدتهمفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنـسان عملاً باختصاصها الموكول لها في الفقرة 15(ج) من مرفق قرارمجلس حقوق الإنسان 5/1، والفقرة 5 من مرفق قرار المجلس 16/ 21 ، حيث ورد حول مسائل الإبعاد بالكويت أنها تثيرقلق الجور والظلم وذلك في البند (ج) من التقرير تحت عنوانتنفيذ الإلتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في الفقرة(35). والسبب الرابع بأن سمعة الكويت الحقوقية مهمة وتقاريرمنظمات حقوق الإنسان الدولية والداخلية بهذا الشأن ومنهاعلى سبيل المثال بيان جمعية مقومات حقوق الإنسان بدولةالكويت الذي أشار إلى أن الإبعاد يوقع ظلماً شديداً حال لميكن تحت رقابة وبصر القضاء.

وختم الخطيب مؤكداً على وجوب إبتعاد السلطة التنفيذية عنسياسات دول العالم الثالث وأن عليها أن تفكر بمفهوم مبادئالرحمة والإنسانية والكرامة البشرية ، ومذكراً بأن إختيار سموالأمير الراحل أميراً للإنسانية سنة 2014 وإختيار دولة الكويتمركزاً للعمل الإنسانييفرض علينا جميعاً التزاماً أكبر فيسبيل تحسين البيئة الحقوقية وبيئة العمل في الكويت تماشياً مع هذا الحدث الغير مسبوق والمستحق، داعياً إلى تعديل قانونالإقامة بإعطاء الحق باللجوء للقضاء لكل أجنبي يتخذ بحقهقرار إبعاد إداري ليعرض دفاعه على القضاء، بالإضافة إلىإلغاء الفقرة الخامسة من قانون إنشاء دائرة بالمحكمة الكليةلنظر المنازعات الإدارية التي تستثني رقابة القضاء على مسائلالإبعاد والإقامة والجنسية، مع رفع أي حالة إستثناء من نظرالقضاء للمسائل الإداريةفالعدل أساس الملك والقضاء هوالضامن لحقوقنا جميعاً

أضف تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

الموضوعات المتعلقة

العدد اليومي لـ #بوبيان_نيوز

أخبار جديدة
القائمة